العيني
231
عمدة القاري
البيكندي ، وأحمد بن منبع بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وبعين مهملة البغوي ، وهو من شيوخ البخاري وكانت وفاته في سنة أربع وأربعين ومائتين وله أربع وثمانون سنة وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ، ومروان ابن شجاع الجزري ، وسالم هو ابن عجلان الأفطس الجزري . والحديث أخرجه ابن ماجة عن أحمد بن منيع به ، وهذا الحديث أوله موقوف لكن آخره يشعر بأنه مرفوع أشار إليه بقوله : ( رفع الحديث ) أي : رفع ابن عباس هذا الحديث . قوله : ( الشفاء في ثلاث ) لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم ، الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها ، وإنما نبه بهذه الثلاثة على أصول العلاج ، لأن المرض إما دموي أو صفراوي أو سوداوي أو بلغمي ، فالدموي بإخراج الدم وذلك بالحجامة وإنما خصت بالذكر لكثرة استعمال العرب وإلفهم لها ، بخلاف الفصد فإنه ، وإن كان في معنى الحجم ، لكنه لم يكن معهوداً ، على أن قوله : ( وشرطة محجم ) يتناول الفصد ، ووضع العلق أيضاً وغيرهما في معناهما ، والحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد ، والفصد في البلاد التي ليست بحارة أنجح من الحجم ، وبقية الأمراض بالدواء المسهل اللائق بكل خلط منها . ونبه عليه بذكر العسل ، وأما الكي فإنه يقع آخراً لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات . فإن قلت : كيف نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه ؟ قلت : هذا لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه ، فكرهه لذلك ، وأما إثبات الشفاء فيه عند تعيينه بالطريق الموصل إليه فمع الاعتقاد بأن الله تعالى هو الشافي ، ويؤخذ من هذين الوجهين أنه لا يترك مطلقاً ولا يستعمل مطلقاً ، بل يستعمل بالوجه الذي ذكرنا ، وكيف وقد كوى النبي صلى الله عليه وسلم ، سعد بن معاذ وغيره ، واكتوى غير واحد من الصحابة ؟ قوله : ( محجم ) ، بكسر الميم الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص ويراد به ههنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة ، يقال : شرط الحاجم إذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدم . وَروَاهُ القُمِّيُّ عنْ لَيْثٍ عنْ مُجاهِدٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : في العَسَلِ والحَجْمِ . أي : روى الحديث المذكور الفمي بضم القاف وتشديد الميم . قال الجياني : هو يعقوب بن عبد الله بن سعد ، ذكره البخاري هاهنا استشهاداً . وفي ( التلويح ) ، ووقع في بعض النسخ الشعبي ، والصواب الأول . قلت : سعد بن مالك بن هانىء بن عامر بن أبي عامر الأشعري ، فلجده أبي عامر صحبة ، وكنية يعقوب أبو الحسن وهو من أهل قم ، وهي مدينة عظيمة حصينة وعليها سور ، وأهلها شيعة ، وهي من بلاد الجيل ، وهي عراق العجم ، ومن الري إلى قم أحد وعشرون فرسخاً ، والقمي هذا نزل الري ، وقال الدارقطني : ليس بالقوي ، وقواه النسائي ، وماله في البخاري سوى هذا الموضع ، وليث شيخه هو ابن أبي سليم الكوفي سئ الحفظ ، وهذا التعليق رواه البزار من رواية عبد العزيز بن الخطاب عنه . وقال صاحب ( التلويح ) : وتبعه صاحب ( التوضيح ) وقال أبو نعيم الحافظ في ( كتاب الطب ) : حدثنا عمر بن أحمد بن الحسن أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن عبد الله بن يوسف وجبارة بن المغلس قالا : حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . احتجموا لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم ، وقال بعضهم : وقصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب ، والذي في الطب عند أبي نعيم حديث آخر في الحجامة فذكره . قلت : رمى بهذا التقصير صاحبي ( التلويح ) و ( التوضيح ) مع أن صاحب ( التوضيح ) أحد مشايخه على زعمه ، وليس الذي ذكره بموجه لأنهما لم يقولا : إن هذا التعليق ذكره أبو نعيم ، ثم ذكر الحديث ، وإنما صاحب ( التلويح ) ذكره من غير تعرض إلى ذكر شيء ، وإنما ذكره لزيادة فائدة نعم شيخه . قال : وأسنده أبو نعيم ، ثم ذكر الحديث ، ولكن قال بلفظ : احتجموا ، ولم يقع منه التقصير إلاَّ في قوله : وأسنده ، أي : الحديث المذكور ، وهذا الحديث غير مذكور ، والله أعلم . قوله : ( في العسل والحجم ) ويروى : والحجامة ، وفي رواية الكشميهني ولم يقع ذكر الكي في هذه الرواية ، فلذلك ذكره بقوله : ( ورواه القمي ) إشارة إليه . 5681 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أخبرنا سُرَيْجُ بنُ يُونُسَ أبُو الحارِثِ حدَّثنا مَرْوانُ بنُ شُجاعٍ عنْ سالِمٍ الأفْطَسِ عنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال :